العظيم آبادي
92
عون المعبود
وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب ، ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضي لها ، وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته العدو . قال في الفتح : وما نقله ابن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي فإنه قيده بشدة الخوف ولم يستثن طالبا من مطلوب وبه قال ابن حبيب من المالكية ، وذكر أبو إسحاق الفزاري في كتاب السنن له عن الأوزاعي أنه قال إذا خاف الطالبون إن نزلوا الأرض فوت العدو وصلوا حيث وجهوا على كل حال ، والظاهر أن مرجع هذا الخلاف إلى الخوف المذكور في الآية ، فمن قيده بالخوف على النفس والمال من العدو فرق بين الطالب والمطلوب ، ومن جعله أعم من ذلك لم يفرق بينهما وجوز الصلاة المذكورة للراجل والراكب عند حصول أي خوف قاله في شرح المنتقي . وقال في عمدة القاري : ومذاهب الفقهاء في هذا الباب فعند أبي حنيفة إذا كان الرجل مطلوبا فلا بأس بصلاته سائرا وإن كان طالبا فلا ، وقال مالك وجماعة من أصحابه هما سواء كل واحد منهما يصلي على دابته وقال الأوزاعي والشافعي في آخرين كقول أبي حنيفة وهو قول عطاء والحسن والثوري وأحمد وأبي ثور . وعن الشافعي إن خاف الطالب فوت المطلوب أومأ وإلا فلا انتهى ( عرنة ) بضم العين وفتح الراء والنون واد بحذاء عرفات ( فاقتله ) أي خالد بن سفيان ( أن يكون بيني وبينه ) أي خالد ( ما ) موصولة أي القتال والحرب أو الكيد والمكر ( أن أوخر الصلاة ) ولفظ أحمد أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة ( نحوه ) أي نحو عرنة فكان الاستقبال إلى غير القبلة ( قال ) خالد ( إنك تجمع ) العساكر ( لهذا الرجل ) أي لقتله يعني النبي صلى الله عليه وسلم ( في ذاك ) الأمر . وهذا الكلام ذو المعنيين ، ولقد صدق عبد الله بن أنيس فيما عنى به وما أطلع عدو الله خالد على هذه التورية ( لفي ذاك ) أي في جمع العساكر ( فمشيت معه ساعة ) لأجل التمكين والقدرة عليه ( حتى إذا أمكنني ) أي سهل وتيسر لي أمر المخادعة ( حتى برد ) أي مات .